الفاضل الهندي

53

كشف اللثام ( ط . ج )

إبطيه ، ثمّ قال : اللّهمّ هل بلّغت ؟ اللّهمّ هل بلّغت ؟ ( 1 ) . قال في المبسوط : فإن قيل : أليس قد قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : لو دُعيت إلى ذراع لأجبت ولو أُهدي إليَّ كراع لقبلت ؟ قلنا : الفصل بينه وبين اُمّته أنّه معصوم عن تغيير حكم بهديّة ، وهذا معدوم في غيره ( 2 ) . ( ولا يجوز أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ) كأن لا يجزم بما يدّعيه فيلقّنه الجزم ( ولا أن يهديه لوجوه الحجاج ) كأن يعلّمه الإنكار أو النكول ، أو يريد النكول فيلقّنه اليمين ( لأنّه نصب لسدّ باب المنازعة ) لا لفتحه . نعم يجوز إذا علم الحاكم بالحال وأراد إحقاق الحقّ ولم يهتد صاحبه لتحرير الدعوى أو وجه الحجاج . ( ولو قطع المدّعى عليه دعوى المدّعي بدعوى ) عليه ( لم يسمع حتّى ينتهي الحكومة ) الأُولى ، لسبقه بالدعوى . والفرق بينه وبين ما مرّ أنّ المدّعى عليه فيما مرّ كان يدّعي أنّه الّذي أحضر المدّعي ليدّعي عليه فبادره بالدعوى ، بخلافه هنا . ( وإذا كان الحكم ) الشرعي ( واضحاً لزمه القضاء ) على وفقه إن سأله المدّعي كما سيأتي . ( و ) لكن ( يستحبّ ترغيبهما في الصلح ) فالصلح خير ، والترغيب فيه أمر بالمعروف ، ولا خير في كثير من نجواهم إلاّ من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس . ( فإن تعذّر حكم بمقتضى الشرع ) وسنذكر صورة الحكم . ( وإن أشكل ) الحكم ( أخّر ) القضاء ( حتّى يظهر ) له الحكم الشرعي . ( ولا حدّ له ) أي التأخير ( سواه ) أي الظهور ، فإن لم يظهر له قال : لا أدري ، فاصطلحا أو ارتفعا إلى الإمام أو قاض آخر .

--> ( 1 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 134 ح 2946 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 232 . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ص 152 .